ميرزا محمد حسن الآشتياني
164
بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط ذوي القربى )
وَالْآخِرَةِ « 1 » والأخبار الواردة في هذا الباب كثيرة جدّا فمن كان من أهل الموافات ولم يلبس ايمانه بظلم كان ممّا يستحق الثواب الدائم الخالد . وفي مقابله من كان من أهل الكفر ومات على كفره ؛ فانّه يستحق العقاب الدّائم الخالد مع التقصير ، ومن كان ممّن خلط عملا صالحا وآخر سيّئا فان تاب استحق الثواب انشاء اللّه تعالى وإن لم يتب فلا يبطل ثواب ايمانه ، لأنّه إمّا يستحق ثواب ايمانه أو لا ، والثاني باطل عقلا - مضافا إلى قوله تعالى : فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ « 2 » والأخبار الناطقة بذلك - فتعيّن الأوّل . فإمّا أن يثاب ثمّ يعاقب فهو باطل إجماعا ، لأنّ من أدخل الجنّة لم يخرج منها ، فيلزم بطلان العقاب . أو يعاقب ثمّ يثاب فهو المطلوب الصحيح ، ولذا ورد في حقّهم : « أنّهم يخرجون من النار كالحمم أو كالفحم فيراهم أهل الجنّة فيقولون : هؤلاء الجهنّميون . فيؤمر بهم فيغمسون في عين الحياة فيخرجون وأحدهم كالبدر في ليلة تمامه » « 3 » هذا « 4 » . وان شئت بسط القول في ذلك حسبما يساعدنا التوفيق فاستمع لما يتلى عليك : بسط مقال فيما يتعلّق بالإحباط فنقول : إنّ هنا أمورا أربعة : أحدها : ما يرجع إلى ما يمنع من تحقّق العمل على الوجه الصّحيح الشرعيّ
--> ( 1 ) البقرة : 217 . ( 2 ) الزلزلة : 7 - 8 . ( 3 ) انظر تفسير فرات الكوفي : 156 . ( 4 ) والعبارة أصلها مأخوذة من مجمع البحرين : ج 1 / 447 .